النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
له رائد ماضي الغرار كأنّه هلال بدا في ظلمة الليل ناحل طالما رجع سوسنه عند المطاعنة شقيقا ، ومزّق نجمه [ 1 ] جلا بيب ظلمة القسطل والعثير تمزيقا ؛ له النّسب العالي في المعالي والمرّان ، لأن سنانه سنا لهب لم يتّصل بدخان ؛ مقرونا بسيف ما تأمّله الرائي إلا وأرعدت صفحتاه من غير هزّ ، أو صمّمت شفرتاه في محزّ فلا ينبو حتى يفرى ذلك المحزّ ؛ يرى فوق متنيه بقيّة غيم يستشفّ منها لون السماء ، وفى صفحة فرنده نار تتأجّج في خلال لجّة من الماء ؛ كأنّ صيقله كتب على فرنده أو نقش ، أو كأنّ القين تنفّس فيه وهو صقيل فألبسه حلَّة من نمش ؛ حلَّت بساحته المنايا فهي فيه كوامن ، وتبؤأت مقاعده الأماني فلإدراكها من فعله قرائن ؛ إذا توغَّل [ في ] هامة الجبّار سار وأوجف ، ومتى استوطن جثة الجرم [ 2 ] أوهى مبانيها وأشرف . ماض وإن لم تمضه يد فارس بطل ومصقول وإن لم يصقل يغشى الوغى فالتّرس ليس بجنّة من حدّه والدّرع ليس بمعقل متوقّد يفرى بأوّل ضربة ما أدركت ولو انّها في يذبل وإذا أصاب فكلّ شئ مقتل وإذا أصيب فماله من مقتل
--> [ 1 ] في الأصل : « مجمه » . [ 2 ] كذا بالأصل . ولعلها جثة الجريم ، والجريم : ذو الجرم الضخم .